تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

144

جواهر الأصول

بل كما صرّح صاحب " المعالم " ( قدس سره ) : أنّ استعمال صيغة الأمر في الاستحباب أكثر منه في الوجوب ( 1 ) ، فكان ينبغي انصرافها إلى الطلب الندبي . إلاّ أن يقال : إنّ أكثرية استعمالها في الاستحباب إنّما هو في الأوامر الشرعية . وأمّا في الأوامر العرفية فلا يبعد دعوى أكثرية استعمالها في الوجوب ولعلّه مراد القائل به . ولكن ذلك لا يثبت الانصراف ، بل لا معنى له بعد معهودية استعمالها ، بل أكثريتها في الأوامر الشرعية ، فتدبّر . ومن هنا يظهر الخلل في القول بكون صيغة الأمر منصرفة إلى البعث الناشئ من الإرادة الحتمية - وهو الوجوب - لما أشرنا أنّ منشأ الانصراف لابدّ وأن يكون لأُنس الذهن الحاصل من كثرة الاستعمال فيه ؛ بحيث يوجب انصراف الذهن عن غيره ؛ بحيث يكون احتماله عقلياً لا عقلائياً . وقد أشرنا آنفاً : أنّ استعمال صيغة الأمر في الاستحباب لو لم يكن أكثر منه في الوجوب يكون في رتبة استعمالها في الوجوب ؛ فلا معنى لدعوى انصرافها إلى الوجوب . ولو أراد مدّعى الانصراف : أكملية البعث الناشئ من الإرادة الحتمية من غيره من أفراد البعث ، فينصرف الذهن إليه عند إطلاق الصيغة . ففيه : أنّ مجرّد الأكملية لا تصلح لذلك ، ولا يوجب الانصراف ، ولعلّه أوضح من أن يخفى . ذكر وتعقيب وأمّا القول بأنّ منشأ ظهور الصيغة في الوجوب مقدّمات الحكمة فهو مختار المحقّق العراقي ( قدس سره ) ، وقد قرّبه بتقريبين ، وذكر التقريبين في كلّ من مادّة الأمر وصيغته ، لكن مع تفاوت بينهما :

--> 1 - معالم الأُصول : 48 - 49 .